عنف من نوع رخيص .. المتاجرة بالنساء مقابل المال وإمتاع المزاج

هديل فرحات

تدهور الأوضاع الاقتصادية وتدنى المستوى المعيشي والتعقيدات التي فرضتها جائحة كورونا اقتصادياً، كل هذه الأسباب دفعت بعض الأزواج الاتجار بزوجاتهم، أو الآباء للمتاجرة ببناتهم، وإذا لم يكن مقابل المال فهو مقابل التمكن من الحصول على المخدرات وغيرها من المواد المحرمة والممنوعة، فتكون بذلك المرأة سلعة يُتاجر بها من أجل قضاء الحاجات الجسدية والمادية، فيما يبدأ الصراع داخل المرأة بين الإبلاغ وإيقاف هذه الجريمة البشعة بحقها، أو السكوت والتستر على نفسها وزوجها وأهلها بعيداً عن عيون المجتمع.

المتاجرة بالنساء

الحصول على بعض حبات الترامادول هو ما دفع زوج هدى وهو اسم مستعار إلى المتاجرة بزوجته، والسماح لأخوه تاجر الترامادول إقامة علاقة غير شرعية معها، حيث بدأ الأمر بشكل غير مباشر حين عرض زوج هدى على أخوه بالحضور إلى بيته والسهر معهم، فتحجج زوج هدى بأنه نسي حاجات له في السوبرماركت المجاور فذهب لإحضارها، فتعدى أخوه على هدى باتفاق مسبق معه مقابل الحصول على بعض من حبات الترامدول، ومن هنا بدء تكرار الأمر بشكل متعمد، وبحضور الزوج، وسماعه استغاثة زوجته، ولم يكتف زوج هدى بهذه الجريمة، بل تطور الأمر لإقامة علاقة مع زوجة أخيه المدمنة، واستغلال فترة حبس أخيه بالمكوث عند زوجته وفي بيته وهجر زوجته وأولاده في حين خروجه من السجن.

يذكر أن هناك قصص للعديد من النساء في قطاع غزة تتعرض لهذه الظاهرة وتختلف الأسباب ما بين حاجة مال أو إدمان للزوج، وهذا ما أكدته الدكتورة آيات أبو جياب، أخصائية اجتماعية ومُعالجة أسرية حيث أنه في بعض الأحيان تكون التجارة بالنساء من أجل المال مبطنة وأن الأزواج في بادئ الأمر لا يصارحون زوجاتهم، فيتاجرون بزوجاتهم بطريقةٍ التفافية كجمعة أصدقاء الزوج في بيته فيطلب من زوجته خدمة أصدقائه فيحدث بينهم وبين زوجته علاقة غير شرعية  بالإجبار والعنف والتعدي، ويحدث كل هذا على مسمع أو مشاهدة الزوج لزوجته وهي تُعنف وتغتصب؛ فتقع المرأة في صراع بين طلب المساعدة من الجهات المختصة أو السكوت والتكتم والحفاظ على سمعتها وبيتها من الانهيار.

أما عن الرجال المتكلين اتكال كُلي على زوجاتهم، وغير الراغبين بالعمل أو تحمل مسؤولية عائلاتهم، فهم يسلكون هذا الطريق السهل والمحرم للحصول على المال، إذ أشارت الدكتورة أبو جياب بأن الاتكالية والكسل هو ما يدفع بعض الأزواج لإجبار زوجاتهم على إقامة علاقات غير مشروعة ومؤذية نفسياً وجسدياً، مقابل الحصول على مبلغ زهيد جداً في أحيان كثيرة يصل إلى 50 أو 20 شيكل لليلة الواحدة، وتكون دائماً حجتهم جاهزة وهي “إفعلي ذلك لأجل حياة أبنائك”.

وتبين الدكتورة أبو جياب أن الإحساس بالدونية واحتقار النفس وعدم الثقة بالذات هي من أهم الآثار النفسية السيئة التي تصيب المرأة المتاجر بها مقابل المال، إلى جانب الاكتئاب الذي قد يتطور ويصل إلى الانتحار إذا لم يتم معالجته، إضافةً إلى الانعزال والانسحاب من العلاقات الاجتماعية كعائلة المرأة وأصدقائها، وتدهور علاقتها بنفسها أولاً وبأبنائها وزوجها ثانياً، وقد تصبح فريسة يسهل إسقاطها واستغلالها من قبل رجال آخرين كونها تفتقر للعاطفة والدعم النفسي من زوجها وبيتها، والبحث عن حضن آمن يحتويها، وكثير من الزوجات يلجأن لمراكز صحية ومؤسسات نسوية لطلب المساعدة النفسية أو القانونية، لإيقاف هذه الجريمة البشعة بحقهن وبحق أجسادهن.

من المعروف أن للمرأة ذات وكيان وروح، وهي ليست مجرد جسد لإشباع رغبة أو قضاء حاجة، وعلى المرأة أن تقدر ذاتها وتمنع أي أحد من الاقتراب منها دون رغبتها، وعدم الخوف من الإفصاح والإبلاغ عن أي انتهاك يحدث بحقها، ولكن قبل أن يحدث هذا يجب أن تكتسب المرأة القوة من حبها نفسها وتقبلها وثقتها بذاتها، وعدم الاتكال على أحد لحمايتها أو توفير احتياجاتها واحتياجات أبنائها، وأن تكون على دراية تامة بحقوقها وواجبتها، وكلما دافعت امرأة عن نفسها شجعت أخريات لكسر حاجز الصمت والخوف والضعف وخروج القوة المكنونة بداخلها.

تم إنجاز هذه المادة الصحفية من قبل مركز الإعلام المجتمعي، وبدعم مباشر من برنامج “سواسية” البرنامج المشترك لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف”: تعزيز سيادة قانون في فلسطين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى