الاغتصاب الزوجي..شكل خطير من أشكال العنف الاسري ضد النساء

غزة /هيا بشبش

رغم مرور عشرات السنين لم تنس “أ.ب” ماحدث معها في أول زواجها، وما تعرضت له من عنف وقسوة خلال زواجها خاصة في البداية ما جعلها تصفها بـ”أيام جحيم” –على حد تعبيرها-.

تقول “أ.ب”: “كان عمري 16 عاماً حين رفضت الزواج من ابن عمي فحاول أهلي إقناعي به بذريعة أنه أقدر إنسان يمكن له المحافظة علي، ولكن رفضت فأجبروني بالضرب على الزواج به، وكأي فتاة صغيرة سررت بالفستان الأبيض فقط وبدأت أنسى رفضي له محاولةً بناء جسر لحياة بيني وبين هذا الزوج ولكن ما حدث تلك الليلة جدد إصراري على رفضه”.

تناولت ” أ . ب ” كاسة الشاي التي أمامها ونظرت بتمعن للون الشاي الغامق لتقول: “بهذا اللون كانت تلك الأيام، عندما ذهبنا لمنزل عائلته وبمجرد دخولنا للغرفة، بدأ هو التصرف بهمجية وبدأ يأمرني بنزع ملابسي ولكني كأي فتاة وجدت نفسي أرجف من الخوف، وتجمد الدم في عروقي عندما حاول أن يقترب مني، وبدلاً من تهدأتي بدأ بالصراخ والتهديد وهجم علي جسدي لينتزع الفستان، وضربني حتى أغمى علي من شدة ضربه، لأجد نفسي في الصباح مربوطة بالسرير والدم قد كسى كل شيء.

وتوضح أنها بدأت تخبر أهلها بما يحدث معها من مواقف عنف من قبل زوجها، ومع استمرار هذه المواقف أصر أهلي معي على طلاقي وبالفعل هذا ما كان.

أما “ن . ف” 28 عاماً من سكان مدينة غزة  كان لها حكاية أخرى حيث تقول: “تزوجت في عمر 15 عاماً وكان عمر زوجي حينها 20 عاماً، ولم أكن أعلم أي شيء عن تفاصيل الحياة الزوجية، وسررت جداً بخطبته لي، وفي سن المراهقة أغلب الفتيات تفكر في شريك الحياة ويشد انتباهها الشاب الوسيم، أما أهلى فوجدوه فرصة لن تعوض خاصة أنه ابن خالي وشاب مهذب”، مضيفة :”تدخل أهل زوجي لتثقيف ابنهم بالمعلومات التي يجب أن يعلمها أي شاب مقبل على الزواج وبعد الزواج بدأت التدخلات في حياتنا الزوجية حتى في أدق تفاصيلها إلى درجة التدخل في بعض ما يتعلق بالعلاقة الحميمة بيني وبين زوجي، مع العلم أن زوجي كانت له الكثير من التجاوزات خلال ممارسة العلاقة الحميمية”.

وأردفت أنها لم تقوى على إخبار أهلها بكثير من التفاصيل لما يجرى من عنف في حياتها خوفاً من عدم التقبل ولشعورها أنه لن يتم تقبل ذلك بسهولة، مشيرة إلى أنها نتيجة الشعور الظلم واليأس حاولت الانتحار بتعاطي بعض الحبوب لكن زوجها أسعفها في آخر لحظات”.

أما عن تعريف الاغتصاب الزوجي والآثار المترتبة عليه فقد عرفته نرمين أبو جياب، المعالجة النفسية في جمعية عايشة لحماية المرأة والطفل: أنه إكراه الزوجة على ممارسة العلاقة الجنسية من قبل الزوج، بشكل يتم فيه استخدام العنف والتهديد دون رضاها أو ممارسة العلاقة الجنسية بطريقة مخالفة للشريعة الإتيان من الدبر، واستخدام وسائل غير سليمة في المعاشرة الجنسية وهو شكل من أشكال العنف التي تتعرض له المرأة”، موضحة أن مثل هذه المشكلة في العادة ما يتم التكتم على طرحها إما من قبل الأهل أو حلها بصورة غير صحيحة وعدم مناقشة الزوج أو توعيته بثقافة جنسية صحيحة.

وأكدت أبو جياب أن من أهم الأسباب والتي تلعب دوراً كبيراً في تفشي المشكلة هو عدم وجود ثقافة جنسية صحيحة لدى فئة الشباب فهم في العادة يلجئون لوسائل خاطئة لتلبية حاجتهم في معرفة المعلومات،  وأيضاً من أخطر الأسباب هو تغيب دور الأهل في تقديم المعرفة الجنسية لكل مرحلة عمرية للأبناء وعدم معرفة الأهل بالطرق والوسائل الصحيحة لتقديم المعلومات، حيث يجد الأهل حرج من توعيتهم في الثقافة الجنسية متهربين من مسؤوليتهم في تثقيف الأبناء، ناهيك عن أن الطابع الذكوري يغلب على المجتمع بشكل عام بطريقة لا تنصف المرأة.

وصرحت أبو جياب أن الدين الإسلامي لا يبيح  إجبار المرأة على اتيانها وهي كارهة معتبرة  أن الجهل في موضوعات الفقه في الدين الإسلامي من الأسباب التي تؤدي لهذا الأسلوب من العنف الممارس على المرأة ، وأضافت ” يجب أن تكون المعاشرة الزوجية بين الزوجين في ظل التراحم ومراعاة كل طرف لحالة شريكه والتماس العذر له ” .

ونبهت أنه من الآثار النفسية والجسدية والاجتماعية هو الإحساس بالدونية لدى الزوجة وأيضا الشعور بالاكتئاب والذي يمكن أن يصل للانتحار في بعض الأحيان أو التفكير في قتل الزوج، وأيضاً تعنيف الأطفال وصب مشاعر الضغط عليهم، إلى جانب مشاكل جسدية في الأعضاء التناسلية وآلام شديدة مصاحبة للدورة الشهرية وهيجان في الجلد، وعدم مرونة في المفاصل وشد عضلي وصداع و ضعف في عضلات الإخراج والأعضاء التناسلية والبواسير خاصة حين تتم الممارسة من الخلف.

تم إنجاز هذه المادة الصحفية من قبل مركز الإعلام المجتمعي، وبدعم مباشر من برنامج “سواسية” البرنامج المشترك لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف”: تعزيز سيادة قانون في فلسطين.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى