روان..تحلم بحياة هادئة في بيت أخيها الصاخب بالعنف

رغدة ماضي

سكنت الأوجاع جسد العشرينية روان (اسم مستعار) بعد تكرار تعرضها للعنف اللفظي والجسدي والإهانة من قبل شقيقها الأكبر.

روان بدأت حديثها بكل ألم “إنما الأخ ظل وسكينة وسند” إلا أنني أفقد كل مشاعر الأمان في البيت الذي وجد للسكن والراحة والأمان فالأخ الذي من المفترض أن يكون السند والعون أصبح لم يترك أي وسيلة للتهديد والمضايقة والإيذاء إلا مارسها على أخته حتى تحولت حياتها إلى جحيم لا يطاق”.

تضيف روان أخي يضربني باستمرار ويتعدى علي بشكل دائم من دون سبب ويخلق لي القصص والخرافات التي بُنيت منه على موقف شاهده وفهمه خطأ حيث أمضيت حياتي كلها على مجرد تخيلات في رأس أخي وشكوك مستمرة.

وأضافت: “أبي دائما يحاول أن يقف بصفي ولكن تمرد أخي وصوته العال وتسلطه علي وعلى إخوتي الشباب يكون دائماً القرار الأول والأخير تحت إمرته، ويقوم أبي بالطبطة علي من وراء أخي محاولاً جبر خاطري، لكن أخي كان دائماً يهينني ويضربني”.

وبعد حصول روان على الثانوية العامة وجدت نفسها حبيسة بين أربعة جدران وحصلت على معدل لدخول الجامعة حيث تريد روان كغيرها من البنات إكمال تعليمها لكن أخيها رفض إكمالها للتعليم، لكن بعد محاولة جميع أفراد  العائلة بإقناعه وافق بشرط أن تدرس التخصص الذي يختاره، لكن الغريب في هذه المرة أن أبي وقف بوجه أخب وأعطاني الفرصةً لكي أختار التخصص الذي أريده وهو ما أغضب أخي كثيراً ولكني درست ما أريد أخيراً.

وتابعت بحزن شديد كان كل يوم قبل خروجي إلى الجامعة يفتشني ويطلب مني تغيير الملابس بدون أي سبب وألبس فقط اللون الأسود عند ذهابي إلى الجامعة، وفرض علي الكثير من القيود التي قبلت بها حتى أكمل دراستي، إلى أن عاد لطلبه القديم حيث جعلني أبدل تخصصي الجامعي بتخصص آخر يعتبره مناسب لي كفتاة وله ساعات معينة عند الوظيفة، حيث جعلني أختار تخصص التحاليل الطبية بدلاً من اللغة الإنجليزية.

وأكملت روان والدموع في عينيها: ” في كل يوم كنت أخرج به إلى الجامعة أخرج والدموع في عيني من الصباح الباكر وأحيانا يقوم بإجباري أن أحلف على المصحف قبل خروجي إلى الجامعة أن لا أذهب إلى أي مكان، وكنت بالفعل أحلف لأنني لو قلت له لا أريد يشك بأنني أريد أقوم بجريمة ويتهمني بشرفي.

وأكملت: “في أوقات كنت عندما أعود للمنزل ويبدأ بطرح أسئلته الدائمة لي ويجبرني على حلفان اليمين أحلف كذباً او يكون في بالي شيء آخر لأحلف عليه لأنني كنت مجبرة بدل من إهانتي وضربي والهجوم علي كأنني جئت بالعار للعائلة”، مضيفةً أن من يفعل ذلك لابد انه يعاني من مشكلات نفسية جعلته يتفنن ويتلذذ في تعذيبي فهو يستغل أي مشكلة أو خلاف ليبدأ بصب العذاب على جسدي الضعيف”.

وتؤكد روان أنه لم يُسمح لها بحمل جوال إلا بعد مناكفات ومشاكل كثيرة وذلك فقط لكي يتصل بي وقتما يريد وأينما أكون فلو لم أرد عليه يتهمني اتهامات باطلة إلى أن وصل به الحال أن يتهمني بشرفي، وكان دائماً يفتش جوالي ويحاول إيجاد أي شيء لكن لم يجد في أي مرة أي شيء ضدي”.

وتوضح روان أن ضعفها وشعورها بالظلم زاد عندما فقدت والدها حيث لم يعد هناك من يساعدها ويصد عنها القليل من الضربات الموجعة والمستمرة من قبل أخيها، خاصة أن أمها لا تقدر على حمايتها أمام جبروت أخيها.

وكما توقعت روان انتهت مدة العزاء وبدأت الأوامر والشروط تنهال على رأسي، وزادت مساحة تحكمه في وتسلطه علي.

بدأت روان تفقد الشعور بقيمة ذاتها وباتت بلا طاقة ولا قدرة لتحمل أي شيء، وبات حياتها ملؤها البؤس والتعنيف والإهانة إلى أن أنهت دراستها وب\أت بالتقدم لمختلف الفرص والوظائف التي تجدها، وبالفعل وبسبب معدلها العالي تم قبولها وأصبحت مدرسة أجيال، لكن مسلسل العنف من أخيها تواصل ضدها لتختم روان قصتها بالقول: “لك أن تتخيل كيف أنني مربية أجيال وأتعرض للعنف كل يوم ولا أستطيع تأمين حياة بسيطة هادئة كل يوم في مجتمعنا الصغير!”.

تم إنجاز هذه المادة الصحفية من قبل مركز الإعلام المجتمعي، وبدعم مباشر من برنامج “سواسية” البرنامج المشترك لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف”: تعزيز سيادة قانون في فلسطين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى