” زوجي لا يُحسنُ معاشرتي”, فهل من حلّ؟

 

غزة/آلآء البرعي:

هبة ذات ال(25 عاماً)، متزوجة منذ خمس سنوات، وأمٌ لطفلين، تقدم أحمد لخطبتها وهي في الثامنة عشر ربيعاً، لم تتردد كثيراً في الموافقة على الزواج , كانت تريد الارتباط مثل باقي صديقاتها ، و تحصل على الدلال من زوج يغازلها، و شابٌ وسيم ذو ملامح جذابة .

تزوجت هبة، وانتقلت مع زوجها الى بيت يجمعهما فقط ، كانت بداية حياتها سعيدة ، إلى ان حدث ما لم تكن تتوقعه، فزوجها لم يكن يُحسن معاشرتها الزوجية, تقول :” زوجي يعاملني بطريقة سيئة جداً وعنيفة خلال الجماع ، فهو يُجبرني على المعاشرة في أوقات لا تسمح لنا بذلك، و في كثير من الأحيان يتناول حبوب منشطة لتزيد قدرته على الجماع “.

كانت هبة صغيرة و لم تدرك ما يحصل معها، و لكنها كانت تشعر بأن تناول زوجها لتلك الحبوب, وإجبارها على المعاشرة سيحرمها أن تعيش حياةة جنسية طبيعية, ويفقدها الشعور بالاستقرار العاطفي, تروي بملامح  تعج بالألم والحرمان :” زوجي يشاهد أفلام إباحية ويحاول تطبيقها عليّ، حتى بِتُ أعاني من أوجاع جسدية كثيرة لا أتحملها بسبب هذه الطريقة في المعاشرة “.

تعيش هبة, حالة من العزلة وتحاول استدراك ما يحصل معها، مما سبب لها مشاكل نفسية كثيرة، فتقوم في بعض الأحيان بالصراخ بصوت مرتفع فهي لا تتحمل البيت الذي لا تشعر فيه بالحب و  الحنان, مضيفة بحسرة :” حاليا أعاني من مشاكل لا تعد ولا تحصى، حتى أني بِتُ أتجنب طلب زوجي لي، في أحد المرات عندما رفضت طلبه قام بربطي بالسرير واغتصابي “.

وتضيف مستكملة :” أتذكر في حملي الأول نصحني الطبيب بالراحة التامة، ولكن زوجي كان يجبرني على فعل أشياء لا أتحملها، و كانت النتيجة ولادة طفل ضعيف جداً نتيجة حالة التوتر و القلق الدائمة”.

بقيت هبة على هذا الحال لمدة 3 سنوات إلى أن فاض بها الكيل ولم تستطع أن الاستمرار بالكتمان، قررت أن تخبر والدتها عما يدور بينها و بين زوجها، فما كان من أمها إلا نصحتها بأن لا تخرب بيتها بيدها، و أن هذا الأمر لن يدوم ومعاملة زوجها ستتحسن مع الوقت .

تقول :” أخذت بنصيحة أمي, وابقيت الأمر سراً بيني و بينها ، إلى أن أنجبت طفلتي الثانية، و مع مرور الوقت سلمت للأمر الواقع, أهلي محافظين جداً، و خوفي على بناتي يجعلني لا أفكر بالطلاق و تدمير أسرتي”, مبررة ذلك, بأن المجتمع لن يرحمها إن علم سبب طلاقها فهو لا يعترف بحق المرأة بمعاشرة جنسية سوية بل أن تلبي رغبات زوجها فقط.

هبة لم تتوقع يوماً أن يكون زوجها بتلك القسوة ، و كثيراً ما هددته بترك المنزل ، الضغط النفسي المتولد عن سوء معاشرة زوجها, جعلها في كثير من الأحيان تفكر بالانتحار, لكنها تستدرك بصوت مخنوق:” إنني أصبر وأتحمل معاملة زوجي لي ، و رغم ما سببه لي هذا الموضوع لي من ضغط عصبي حاد و جعلني طيلة الوقت متعبة و شاردة التفكير ، إلا أن حرصي على أطفالي ومخافتي من الله ، يجعلُني أعدل عن قراري في التخلص من حياتي “.

هبة استخلصت العبرة من تجربتها وأرادت أن تقدمها للمجتمع قائلة:” اتمنى أن يكون هناك جلسات توعوية للمتزوجين أو المقبلين على الزواج و تقديم النصائح لهم ، لكي لا تتكرر معاناتي مع غيري من النساء ، فالجهل في مثل هذه الأمور أكبر مصيبة للمرأة “.

تم انتاج هذه المادة في إطار مشروع “أوقفوا العنف ضد النساء” الذي ينفذه مركز الاعلام المجتمعي (CMC) بالشراكة مع الأمم المتحدة الاستئمانية لانهاء العنف ضد النساء (UNTF)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى