من سجن الأهل إلى سجن الزوج

غزة – cmc -رناد غياضة || من معاناة بيت الأهل انتقلت إلى معاناة جديدة في بيت الزوجية؛ حيث الحرمان من أبسط الحقوق تواصل وامتد وتضاعف..

“آلاء” التي تبلغ من العمر 20 عاماً ولخوفها من عائلتها فضلت عدم ذكر اسمها الحقيقي واختارت اسماً مستعاراً لها؛ تقول “على رغم من تفوقي الدراسي وحلمي الكبير في إكمال التعليم الجامعي إلا أن في أعماقي جرح كبير سببه لي طريقة تعامل الأهل لي وخاصة والدي ليس لشيء سوى أنني أنثى”.

وتضيف “أنا ابنة أبي الوحيدة بين أخوين إثنين، تزوجت زواجاً تقليدياً رغماً عني، وأُجبرت عليه بما أن والدي فرض رأيه باختيار شريك حياتي ذو المواصفات الجيدة بنظره”.

وتوضح أن قساوة والدها معها كأنثى داخل المنزل انسحبت في فرض رأيه بكل صغيرة وكبيرة، حتى امتدت لدراستها الجامعية حيث فرض عليها دراسة تخصص الشرعية الإسلامية لعدم اختلاطها بالذكور داخل الجامعة والمحاضرات، وحين اعترضتْ أجابها “إنتي بنت ملكيش حق تختاري شي فقط إلتزمي بقول كلمة حاضر”.

وتضيف بحزن: “الأمور أصبحت لا تتحمل وأصبحت حياتي معهم مستحيلة داخل المنزل؛ وشعرت أنني غير قادرة على الاستمرار في تلك الحياة، وبسبب رغبة أهلي في تزويجي لم أستطيع إلا أن أقول “زوجني خلص”، ولم أكن أشعر يومها بشيء فقط حيث كنت أريد التخلص من السجن في ذلك المنزل الذي كان سجانه والدي”.

وتتابع آلاء: كان والدي من اختار شريك الحياة؛ وهو ابن عمي “الصنايعي” لأنه كان بنظر والدي هو الاختيار الأفضل، ولم أستطع الرفض أو مناقشة الأمر مجرد نقاش”.

وتؤكد بعيون دامعة “أنها لم تشعر بفقد أو حنين لأفراد عائلتها من شدة الكره لهم، وتحويل حياتها لـ”جحيم”، فلم تذهب لزيارتهم لأكثر من شهرين متتاليين بعد الزواج”.

وتستطرد قائلة: “بعد ذلك لم يتغير شيء لحياتي كان زوجي مثل والدي بأفكاره ومعتقداته، كان يعمل ليل نهار، ويعود من عمله فقط للأكل ثم الذهاب للنوم، ولم يكن يستمع لأي حديث أحاول أن أتجاذبه معه، وقد حاولت ذات يوم بفتح حديث معه لإكمال تعليمي ولكنه رفضه بشدة قاطعة، وقال لي: “مش ناقص عليكي شي هيِّك ببيت زوجك مبسوطة!”.

وتشير إلى أنها دائماً كانت تسمع هذه الجملة منه حين تحاول التفاهم معه في شيء لتغير حياتها أو الخروج عن الروتين الذي تعودت عليه في بيت أهلها والذي تفاجأت به في بيت زوجها.

وختمت حديثها بكلمات تملؤها الحزن حيث قالت: “أجلس بالمنزل وحيدة لا أجد من يسمعني، بين أربع حيطان أقوم بالأعمال المنزلية من الصباح حتى الليل وهكذا، للحد الذي وصلت فيه لإنسانة بليدة لا تفكر بشيء سوى إعداد الطعام وإنهاء الأعمال المنزلية”.

بدوره، قال المحام بهجت الحلو، منسق التوعية والتدريب في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، إن هذا الانتهاك يشكل انتهاكاً للحق في حرية الرأي والتعبير والحق في المشاركة والاختيار بصفتها حقوق أساسية كفلها القانون الدولي باتفاقيات عالمية منها؛ “سيداو والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية”، وكذلك انتهاكاً لنصوص القانون الوطني والقانون الأساسي الفلسطيني.

وأوضح الحلو، أن الإحصائيات والمؤشرات دلت على أن النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة بحاجة إلى رعاية أكثر نتيجة تغلب الاعتبارات الثقافية والاقتصادية والسياسية على اعتبارات حقوق الإنسان، وبالتالي نطلق على هذه الفئات منهم بـ”الفئات الهشة” التي أولاها القانون وأحاطها بالرعاية الخاصة لأن آثار الانتهاك تكون عليها أكبر من الآخرين.

وأكد على وجوب توثيق هذه الانتهاكات لتمكين النساء من الوصول إلى العدالة وآلياتها في المجتمع من خلال القضاء ومؤسسات المجتمع المدني وهيئات العمل المستقل لحقول المرأة والإنسان، مضيفاً “فضح هذه الحالات من الانتهاكات يسمح بإنصاف هذه الضحايا وعدم مفاقمة المشكلة وربما عدم تكرارها مستقبلاً.

صدرت هذه القصة ضمن مشروع ” الشابات يناصرن حقوقهن كحقوق انسان” @2018 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى