سِّلمِية .. لكن في مرمى الرصاص!

غزة -cmc- روند التتر ||في الوقت الذي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة إسرائيل؛ أقيمت مظاهرات سلمية تنديداً بالقرار قرب الجدار الحدودي شرقي مدينة غزة، وقد انضمت رندة حرارة البالغة من العمر 21 سنة إلى المظاهرة السلمية مع مجموعة من الفتيات  لتعبر عن غضبها ضد القرار، وتثبت دور المرأة في المشاركة السلمية وأن الحق لا يقتصر على جنس أو  فئة معينة.

في لحظة أغمضت رندة عينيها محاولة العودة لذكرى هذا اليوم الأليم الذي لن يخرج من الذاكرة حيث بدأت سرد قصتها بالقول: “عندما وصلت المكان كنا نتظاهر بشكل سلمي بدون أي مظهر للعنف، حيث كنا نرفع اللافتات المنددة بالقرار فقط، ونردد الهتافات المعارضة لنقل سفارة الكيان الإسرائيلي إلى القدس، فقامت قوات الاحتلال الإسرائيلي متخفيةٍ خلف سواتر رمليّة من الجهة الأخرى للجدار بإطلاق قنابل الغاز المسيلة للدموع لنشر الرعب والخوف علينا كمتظاهرين سلميين؛ رغم عدم حملنا لأي نوع من الأسلحة”.

وتشير إلى أن بعض المتظاهرين الذين كانوا أمامها اختنقوا جرّاء استنشاق الغاز، وقد وحاولت رندة الابتعاد عن القنابل حتى لا تختنق.

وتضيف عندما حضرت بعض القنوات الصحفية لتغطية الحدث كنت أتعامل مع القنوات التلفزيونية الواحدة تلو الأخرى للتعبير عن وجهة نظري ومشاركتي السلمية لرفض قرار ترامب، وفي إحدى المرات أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز باتجاهي.. وفي وقت العصر ومع استمرارها في المقابلات فجأة أطلق أحد الجنود النيران على رندة لتصيبها في فخذها اليسرى، وقد حاولت التراجع للخلف إلا أن ألم الرصاصة منعتها من التحرك وفقدت الإحساس بقدمها تماماً.

وعلى بعد 500 متراً حضرت سيارة الإسعاف لتنقلها إلى مستشفى الشفاء قال الأطباء أن صور الأشعة أظهرت أن الرصاصة مستقرة في الفخذ الأيسر، وأنه يجب إجراء عمليّة جراحية لإخراجها.

وقالت: ” شعرت بالاطمئنان قليلاً بعد أن علمت بأنه لا حاجة لبتر قدمي لأن مجتمعنا لا يرحم فتاة مبتورة القدم”.

وأكملت: ” قبل دخولي العمليات حاولت الاتصال بعائلتي لكن الهواتف كانت مغلقة لعدم وجود كهرباء، فدخلت غرفة العمليات لوحدي دون والدي ووالدتي، وبعد ساعة من العملية التي تمت بنجاح، وإخراج الرصاصة استيقظت من البنج حيث تم تحويلي إلى مستشفى العودة لمتابعة العلاج؛ وبعد بضعة ساعات في منتصف الليل تحديداً تنفّست الصعداء حين قالوا لي إنّه يمكنني الذهاب إلى المنزل”.

تنهدت رندة وتابعت رأيت القلق بعيون أهلي لعدم وصولهم لي منذ خروجي وظهر الخوف والبكاء بعيون والدتي واحتضنتني كأنها لم تراني منذ سنين”.

وفي لحظة صمت نظرت رندة إلى قدمها التي تعاني منها من حيث الجلوس والمشي عليها وقالت لو أنني لم أصيب لذهبت إلى المسيرة  السلمية  للمطالبة السلمية بعودة اللاجئين إلى ديارنا المحتلة، لكن قدمي تحتاج لبعض الوقت لشفائها لأستطيع السير عليها.

يذكر أن التجمع السلمي هو قدرة مجموعة من الأفراد على الالتقاء في أي وقت في مكان عام أو خاص لممارسة أي نشاط مشـروع، بشـرط أن يعـرب منظموه عــن نواياهم السلمية من هذا النشاط.

وتتضمن حرية التجمع الســلمي التحضير له وإقامته والمشاركة فيه، ويشمل: التجمع، المهرجانات، الاعتصامات، الإضرابات، المسيرات، الندوات والمؤتمرات، وأشكال أخـرى مــن التجمعات، وتمكــن الأفــراد من «التعبيــر عــن آرائهــم السياسية والمشاركة في الأعمال الأدبية والفنية وغيرها مــن الأنشطة، والمشاركة في ممارسـة الشعائر الدينية وغيرها مــن المعتقدات…».

كما تنص المادة  رقم (12) لسنة 1998، على أن “للمواطنين الحق في عقد الاجتماعات العامة والندوات والمسيرات بحرية، ولا يجوز المس بها أو وضع القيود عليها إلا وفقاً للضوابط المنصوص عليها في هذا القانون”.

صدرت هذه القصة ضمن مشروع ” الشابات يناصرن حقوقهن كحقوق انسان” @2018

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى