الرئيسية / تقارير وتحقيقات / شبح الموت “سرطان الثدي” وانانية المقربين

شبح الموت “سرطان الثدي” وانانية المقربين

غزة_CMC_ولاء فروانة

عند سماع اسمه يرتعب الكثيرون،  فهو لا يتوانى عن حصد أرواح من يصيبهم ويتمكن منهم، هو السرطان بأنواعه الذي بدأ يتفشى بشكل ملحوظ بين سكان قطاع غزة، خاصة سرطان الثدي الذي يصيب بشكل كبير السيدات ما فوق 40 عاماً، فكيف إن اجتمع المرض وأقرب الناس اليك في آن واحد!، هذا حال الكثير من النساء اللواتي يعانين من مرض سرطان الثدي وأجرين عمليات استئصال للورم، وبدلاً من أن يدعم السيدة المصابة أهلها وزوجها لتخطي المرض والخضوع للعلاج ورفع معنوياتها، فقد وجدن مصيراً مختلفاً كالطلاق أو الهجر أو تعنيفهن وكانهن سبب المرض!.

قلبه حجر

تروي السيدة الأربعينية ليلى أبو حمرة “أم محمود” من مدينة رفح قصة اكتشافها لمرض سرطان الثدي فتقول: “قبل ثماني سنوات رأيت بثرة شكلها غريب في صدري ذهبت الى عيادة الوكالة وسرعان ما قالت لي الطبيبة اذهبي فوراً الى مستشفى الأوروبي، ذهبت وأنا قلقة لكن لم أتوقع أن انصدم بإصابتي بهذا المرض”.

تكمل حديثها وتجاعيد الهم تزداد انعقاداً على وجهها “منذ اكتشافي لمرضي لم أجد دعماً معنوياً ولا مادياً بل كان زوجي يردد ويقول لي “بدي أتزوج”، وكان عندما يدخل البيت يعصب ويُعلي صوته ويفتعل المشاكل من لا شيء، وقبل سنتين تزوج من موظفة وانجب منها طفلا ولا يعرف عنا شيئا أنا وأولادي الخمسة”.

 تقول: ” في حرب 2008 جاء وفد طبي أجنبي إلى قطاع غزة، فذهبت للكشف والاطمئنان على حالتي وأجريت تحاليل للسرطان وتم تحويلي الى مستشفى تل أبيب على حسابي الشخصي وبعدما أجريت العملية وتخلصت من المرض عاد لي مرة أخرى في الكبد”.

تحلق أبناء أم محمود حولها وهي تتحسر لأنها لا تستطيع أن تأمن الرسوم الجامعية لابنتها الكبيرة التي توقفت دراستها الجامعية، فيما يفكر ابنها بترك المدرسة رغم تفوقه، وذلك للعمل وإعالة أمه وإخوته.

من شدة القهر تصف أم محمود زوجها ” قلبه كحجر الصوان، لايحن عليّ ولا على أبنائه حتى عند سفري، لتلقي العلاج، ترك الأولاد لوحدهم يبيتون في البيت دون جليس يهتم بهم”.

تركها وتزوج

أما الحاجة فتحية غالب 58 عاماً لم تكن حالتها أفضل من سابقتها، فقد عانت الأمرين من زوجها وعائلته بعد اكتشافها لمرض سرطان الثدي الذي يلازمها منذ أكثر من اثني عشر عاماً، تمكث الآن في بيت عبارة عن أربع جدران يعرشهم سقف “اسبست”.

“كل ما أتمناه هو أن تُمحي أخر عشر سنوات عشتهم من عمري وأنساهم” هكذا بدأت الحديث الحاجة فتحية لتلخص معاناة أثقلتها وأخذت من روحها الكثير كما أخذ المرض من جسدها الكثير.

تقول: ” من العام الأول لاكتشافي المرض تبدلت معاملة زوجي وأصبح ينعتني بكلمات لم أسمعها من قبل، ثم أصبح ينام لوحده ويتركني وحيدة الا من مرضي الذي يزيد ألمي ووحدتي.

تتابع: “في أحد الأيام جاء زوجي سعيداً وناداني وقال لي تزوجت ولا مكان لكِ عندي، اذهبي على أهلك، ذهبت لإخوتي ورحبوا بي واستقبلوني لكن منذ الأشهر الأولى بدأوا يشتكون مني وأدركت بأني بتُ ثقيلة عليهم”.

قررت الحاجة فتحية المطالبة بجميع حقوقها الشرعية من زوجها فكان رده عليها “فوق ما انتِ مريضة جاية تقاسمي ولادك”، ولها أربع أبناء، فطالبت بأبنائها ورفعت قضية في المحكمة فأجبرها على التنازل عن جميع حقوقها مقابل أن تأخذ أصغر ابن وبنت لها.

وتضيف “تعلمت مهنة الخياطة كي أستطيع أن أؤمن حياتي ومصروف يومنا، بعد أن تنازلت عن كل حقوقي من أملاك أبي مقابل هذا البيت اجلس فيه أنا وأبنائي بعيداً عن المشاكل”

زوج لا يبالي

في حين أن “مريم”، وهي في بداية عقدها الثلاثين، توجهت إلى الطبيب المختص في الوقت المناسب، و نصحها بإجراء بعض التحاليل، والنتيجة كانت إيجابية، لكن صورة (الألتراساوند) أثبتت العكس.

تحدثت مريم: “ذهبت يومها لإجراء التحاليل اللازمة، دخلتُ المختبر واسوَدت الدنيا في عيني، وتمنيت قبل وصولي إلى هناك أن أستفيق من حلمي وأجد نفسي بخير، حتى كاد يُغمى عليّ من شدة التفكير في الأمر، لكنه مرّ بسلام”.

طلب الطبيب من “مريم” أن يُجري لها عملية لأخذ عينة من الثدي، لكنه أخبرها بوجود بعض التكلسات في الجسم فقط، وأن النتيجة ستتبين فيما بعد، وكم كان شاقًّا عليها أن تنتظر وقتًا الساعة فيه مثل السنة، فالتفكير في مصيرها كان سيفجر رأسها.

تواصل حديثها قائلة: “بعد التحقق من المرض وإجراء التحاليل اللازمة، قرر الطبيب استئصال الثدي، أخبرتُ زوجي لكنه لم يكن مباليًا كعادته، وهذا ما زاد جرحي، قررتُ بعدها أن لا أخبر أحدًا من أهلي، وذهبت إلى المستشفى يومها وحدي دون مرافق، ودموعي تتساقط بغزارة، وددت لو أنني أخبرت أحدًا ليخفف عني ولو بكلمة واحدة ليخبرني أنني بخير، لكن للأسف!

عون وأمل

إيمان شنن مديرة جمعية العون والأمل قالت: “إن نشاطات الجمعية تتركز على تقديم الدعم النفسي للسيدات بعد اصابتهن بالسرطان، نظراً لأن أكثر من 70% من الحالات يقوم الأزواج بهجرهن وتعنيفهن أو الزواج عليهن، مما يضعف تقبل السيدة للعلاج”.

وأضافت: ” فكرة إنشاء الجمعية راودتها بعد إصابتها بمرض سرطان الثدي وتعافيها منه فقررت انشاء جمعية لتساعد مصابي هذا المرض وتقدم لهم العون مادياً وخاصة معنوياً، واليوم أكثر من 500 سيدة يترددن على الجمعية بواقع 3 حالات يومياً خاصة بعد الحرب الأخيرة على غزة”.

ولفتت شنن بوجود 10 سيدات من المصابات بالمرض يقمن بتصنيع أثداء صناعية “تصنع من مواد بسيطة كالإسفنج” يصل ثمنها 30 دولار من الناحية الصحية جيدة الاستخدام لا تؤثر على الجلد وتوزع على النساء بشكل مجاني بهدف زيادة ثقتهن بأنفسهن، في حال عودة جسمها ومظهرها لوضعها الطبيعي.

وتابعت: “تحاول الجمعية الوصول إلى المناطق المهمشة والفقيرة لتنفيذ ورشات عمل وأماكن تجمع الفتيات خاصة الجامعات والمدارس، فلا يوجد الوعي الكافي بمعرفة المرض وكيفية الكشف عنه ومدى خطورته, ونهتم بحلقات التفريغ النفسي للمصابات أو الناجيات من المرض”.

** تم انتاج هذه المادة في إطار مشروع “أوقفوا العنف ضد النساء” الذي ينفذه مركز الاعلام المجتمعي (CMC) بالشراكة مع الأمم المتحدة الاستئمانية لانهاء العنف ضد النساء (UNTF)

 

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*