منى، تخشى طلب المساعدة خوفاً من المجتمع.

غزة – CMC – آلآء البرعي

نفذ  صبرها من قسوة والدها، والذي كان سبباً في طلاق والدتها, ومن ثم زواجه من أخرى لم تكن أحسن حالاً في التعامل معها, ما كان من منى ذات ال(33 عاماً), الحاصلة على شهادة الدبلوم في الخدمةِ الإجتماعية اضطرت للهروب إلى بيت جدها, جراء رفض والدها احتضانها واعالتها ، و رفضت هي العودة “لبيت جلادها” ففضلت البقاء هناك لتشعر بإنسانيتها و كرامتها ، و لو كانت تعيش في غرفة بالكاد تتسع لها ولجديها.

تقول منى بإبتسامة تخفي وراءها خيبها و ألمها :” أنا أسكن هنا مع جدتي فاطمة منذ أكثر من عام ، ووضعي أفضل بكثير من وضعي في منزل والدي ، و قصتي بدأت منذ أن كان عمري( 25عاماً) حينها طلق والدي والدتي و بقيتُ أنا و شقيقتي البالغة من العمر (18عاماً) مع والدي ، و لم نرَ والدتي منذ ذلكَ الوقت”.

تتابعُ بألم :”  قبل عام دخل والدي غرفتنا أنا وشقيقتي و طلب منّا أن نلبس ملابس للخروج في حال أردنا الذهاب لرؤية والدتي ، فتسابقنا إلى دولاب الملابس نبحث على أجمل ملابسنا لإرتدائِها ، لمشاهدة أُمنا التي حُرمنا من رؤيتها ، و كانت قلوبنا تكادُ تخرج من صدورنا شوقاً لإحتضانها “.

” ذهبنا إلى بيت خالي, وجدنا الكثير من الناس و الكُل ينظر إلينا نظرة حزنٍ و شفقة ، أتت إمرأة لتأخذنا لرؤية إمي” صمتت لتجهش بالبكاء طويلاً.

تابعت بصوت يغالبه الدموع:” دخلتُ على إمراة مغطاة بغطاء أبيض على نعشِ الموتى، و عندما كشفوا عنها الغطاء قال لنا أبويا ” هذه أمكم سلموا عليها ” ، أختي من الصدمة تراجعت للخلف وكأنها تود الهرب”.

خال منى, لم يتمالك نفسه أمام عنجهية وقسوة والدها, فأبرح والدها ضرباً لتعامله غير الإنساني، و منعها و شيقتها من رؤية والدتهما والاختلاء بها على الرغم من أنها كانت نظرة الوداع.

فقدت شقيقة منى النطق, على إثر حالة الصدمة التي أصابتها, ومع استمرارية مضايقة زوجة الأب، قررت منى الهروب من البيت الى حضن جدتها، لتتعلم كيفية الاهتمام بها وبجدها المسن وتكون حجةً لها أمام المجتمع الفضوليّ، فأوكلتها جدتها مواعيد دواء الجد الذي توفاه الله بعد فترةٍ قصيرة بعد صراعٍ مع المرض .

تكمل بنبرةٍ حزينة :” حصل لي حادث سيارة تأذيتُ منهُ أشد الأذى وبقيتُ بسببه شهرين بالمستشفى, لم يزرني أحد من أهلى, كنت دائمة البكاء في أوقات الزيارة, إلى أن قرر الطبيب عزلي في قسم لا يكون فيه زياراتٍ كثيرة, حتى خرجت وعدت إلى بيت جدتي”.

شقيق منى الأكبر كان قاسياً كوالده, في إحدى المرات قال إنه سيزورها ليصلح بينها وبين والدها, وما إن فتحت لهُ الباب حتى تفاجأت به ينقضُ عليها مهدداً إياها بالسلاح في حال لم تخرج معه و تعد للمنزل.

بدا على معصم منى آثار كدماتٍ زرقاء, نتيجة عنف أهلها المتواصل ضدها, تقول:” أعلم بوجود مؤسسات معنية بالنساء المعنفات مثلي, أتمنى لو أستطيع  أن أُطلع الجهات المختصة على معاملة أهلي لي وما اعانيه من أبي واخوتي ، لكي يتوقفوا عن ضربي و شتمي”. ، “.

لكنها تستدرك: ” لكنني أخاف من القيام بمثل هذه الخطوة ، أخشي من المجتمع, والتعرض لسوء السمعة والإشارة لي بأصابع الاتهام على أني غير محترمة ومتمردة، ولكني أيضاً لا أريد العيش في منزلٍ يشكك فيّ ولا يثق بي ويحرمني من أبسط حقوقي”.

** تم انتاج هذه المادة في إطار مشروع “أوقفوا العنف ضد النساء” الذي ينفذه مركز الاعلام المجتمعي (CMC) بالشراكة مع الأمم المتحدة الاستئمانية لانهاء العنف ضد النساء (UNTF)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى