الرئيسية / تقارير وتحقيقات / براءة في مهب الريح … رائد طفولة تائهة بين كثبان رملية

براءة في مهب الريح … رائد طفولة تائهة بين كثبان رملية

محمد لافي – شعور مؤلم عندما تتجول بين الحدود الفلسطينية المصرية في منطقة الأنفاق المهجورة وتنظر بين الكثبان الرملية و منطقة محظورة خطيرة لتلمح في لحظات طفل لا يتعدى العشر  سنوات يلهو حافي القدمين وبملابس ممزقة في أحد أكواخ النايلون المستخدم.

اقتربنا من الطفل لمعرفة سبب تواجده في المكان فهل هو هارب من عائلته ويأتي ليقضي وقته في اللعب ، لكن الصدمة كانت بأنه مقيم مع ذويه في الكوخ حيث احبال الغسيل المعلق عليها ملابس بالية .

وعند سؤال الفتي عن اسمه أجاب بصوت خافت كي لا يسمعه احد قائلا “رائد” ، وبمجرد أن طلب منه الحديث عن معاناته اصطحبنا بعيدا عن بيته كي لا يسمعه والده وهو يشكو حاله قائلا بعفوية :” نفسي اروح المدرسة بملابس نظيفة متل صحابي”.

وتابع :” حينما يطلب اصدقائي زيارتي ارفض ولا اخبرهم العنوان كي لا يعايروني بأني فقير (..) وبمجرد عودتي من المدرسة اعمل في الانفاق مع والدي بين البرد تارة والجوع والخوف تارة اخرى”.

وعن أمه صمت واشاح بنظره صوب الحدود المصرية مؤشرا بإصبعه دون أن ينطق حرفا وعيونه معلقه هناك ، وبعد ثواني ليست قليلة عاد للحديث عن والدته وأنه مشتاق إليها ويتمنى عودتها إلى غزة برفقة شقيقته “وعد” ـ

وبحسب رواية الطفل فإن والدته تعيش في مصر بعدما انفصلت عن والده لعدم قدرته على اعالتهم  فقررت الرحيل وطلب الطلاق ، موضحا أنه بعدما تركته أمه عمل في الانفاق ليجمع المال ويشتري بيتا.

وسئل الطفل رائد عن أحلامه فقال “نفسي بمصاري كتير” ليشتري بيتا يجمع عائلته بدلا من التشتت.

حياة الطفل لم تكمن خطورتها في الفقر بل بطبيعة عمله التي تجعله يعيش في منطقة مهجورة وخطيرة وتعج بالمهربين ومروجي المخدرات.

حكاية الطفل حقيقية فمن يريد رؤيته عليه أن يستأجر سيارة وينطلق حيث الشريط الحدودي ليشاهد طفولة تتمرغ في الرمال وتعرض حياتها للخطر لجمع حفنه من الشواكل يوميا بالكاد تكفي مصروفا لطفل مدللا يعيش وسط عائلة متوسط الدخل.

يذكر أن جميع القوانين والمواثيق الدولية ومنها اتفاقية حقوق الطفل لعام 1993 تنص في المادة (20) علي  ان الطفل المحروم بصفة مؤقتة أو دائمة من بيئته العائلية الحق في الرعاية التي تشمل جملة من الأمور كالحضانة، أو الكفالة الواردة في القانون الإسلامي، أو التبني، أو عند الضرورة الإقامة في مؤسسات مناسبة لرعاية الأطفال، وعند النظر في الحلول، ينبغي ايلاء الاعتبار الواجب لاستصواب الاستمرارية في تربية الطفل ولخلفية الطفل الدينية والثقافية واللغوية.

في الختام ننظر باستغراب لنري كلام كتب عن حقوق الاطفال فلازال رائد يتخذ من الرمال فراش له ويحلم في بيت يأويه وعائلته ويجمع شملهم.

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*