الرئيسية / تقارير وتحقيقات / أجهزة العدالة و الأمن في غزة, رهينة الإرادة السياسية.

أجهزة العدالة و الأمن في غزة, رهينة الإرادة السياسية.

يعاني مرفق القضاء في قطاع غزة منذ الانقسام الفلسطيني, من عواقب وخيمة أبرزها حالة الانقسام القضائي بين القطاع والضفة الغربية, ما أسفر عن عدد من التحديات التي تواجه أجهزة الأمن والعدالة والتي تبدأ من تحديات إدارية وتشغيلية وتنتهي بتحديات سياسية تتعلق بالإرداة السياسية في توحيد القضاء بين شطري الوطن, وضمان استقلاليته.

مركز الإعلام المجتمعي عقد جلسة مساءلة بعنوان “التحديات التي تواجه أجهزة العدالة والأمن ومدى تداخل وتضارب السلطات فيها”، ، أمس الأربعاء, بشراكة وتمويل من “برنامج تعزيز سيادة القانون في الأراضي الفلسطينية المحتلة العدالة والأمن للشعب الفلسطيني (2014 – 2017)”، وضمن مشروع “تعزيز استجابة مؤسسات العدالة والأمن في قطاع غزة عبر الاعلام”, في محاولة جادة لتسليط الضوء على هذه التحديات وآليات مواجهتها.

التحديات

الأستاذ سامي الأشرم، قاضي ورئيس محكمة صلح جباليا، تحدث عن المشكلات التي تواجه القضاء والقضاة في جميع المحاكم بقطاع غزة، وقال “إن من أكبر المشكلات التي تواجه القضاة العاملين في جميع محاكم قطاع غزة، هي قلة عدد القضاة العاملين، حيث يبلغ عددهم ٤٧قاضي فقط، بالإضافة إلى أن مجمع محاكم غزة لا يليق ولا يصلح للعمل، فهناك اكتظاظ والمبني قديم وقاعاته صغيرة الحجم”.

وأشار القاضي الأشرم، إلى هناك إشكاليات ومعيقات أخرى في سير عملية المحاكم بشكل سليم من ضمنها، عدم وجود خدمات الكترونية للقضاة وشبكة الكترونية موحدة للمحاكم تسهل من عملهم، بالإضافة إلى قدم القوانين وتعقيدات التشريعات التي يعمل على أساسها القضاة.

وأكد رئيس محكمة صلح جباليا، إلى أن المحامين هم جزء كبير من الاشكاليات في تعطيل عمل المحاكم، إما بسبب استخدام خبرتهم لإطالة أمد التقاضي وإما بسبب قلة الخبرة لدى المحامين الجدد، وأضاف “هناك نقص في كادر الموظفين الاداريين ومأموري التبليغات لدى جميع محاكم القطاع”.

ودعا القاضي الأشرم، العمل على تخطي كافة الاشكاليات السابقة، والعمل على زيادة عدد الموظفين و تطوير الكادر الاداري والتوسع في انشاء المحاكم، مؤكداً على ضرورة توحيد القضاء، وتطوير القوانين القديمة، و ارفاق المحاكم بكافة الوسائل الالكترونية الحديثة.

تأهيل ..

أما الأستاذ جميل سرحان مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، أوضح بأن الارادة السياسية تعمل ضد توحيد القضاء بين قطاع غزة والضفة الغربية، وقال “إن الحل لكافة المشاكل التي يعاني منها القضاء هي توحيد القضاء بين شطري الوطن، ولكن لا توجد إرادة سياسية لتوحيده بسبب المناكفات السياسية بين القيادات الفلسطينية”.

وأشار أ. سرحان، إلى أن القضاء في قطاع غزة لا يلبي احتياجات المواطنين بسبب تكدس القضايا وقلة عدد القضاة في المحاكم، مستدركاً بان القضاة مستمرين في عملهم في ظل عدم تلقيهم لرواتبهم منذ عدة شهور، وتواصل استمرار عدم صرف أي موازنات لتسيير عمل المحاكم.

وأكد مدير الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، إلى أن هناك شكاوي عدة تصلهم في الهيئة على ممارسة أقصى درجات التعذيب ضد الموقوفين في السجون بقطاع غزة، من قبل أفراد الشرطة والمحققين الأمر الذي يخالف القوانين بعدم استخدام العنف ضد الموقوفين لدى مراكز الأمن والشرطة.

و علل أ. سرحان، الأسباب التي تؤدي إلى ممارسة العنف من قبل افراد الشرطة والمحقين إلى إشكاليات تعاني منها الشرطة في الثقافة والأداء، وقال “ليس لدى الشرطة في قطاع غزة، تأهيل في كيفية فض النزاع ولا يوجد لديهم مراعاة للمعايير المطلوبة”، وأضاف “حاولنا وعملنا كثيراً كمراكز حقوق انسان على وقف هذه الممارسات ولكن لم نتقدم بأي نتيجة حتى الآن”.

وطالب أ. سرحان في ختام كلمته، السلطة الوطنية الفلسطينية ومجلس الوزراء الفلسطيني وكافة القيادات والأحزاب الفلسطينية، بالعمل على توحيد وتطوير القضاء الفلسطيني، قائلاً “نحن أمام منظومة قضائية كاملة بحاجة إلى الدعم التطوير في كافة المجالات، من أجل ضمان استمرارية نزاهة القضاء والقضاة”.

السياسة .. الحل

واتفق د. صلاح عبد العاطي مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية (مسارات)، مع سابقيه في المشاكل والتعطيل الذي تواجهه كافة المحاكم في قطاع غزة, قائلاً ” اذا توافرت الارادة السياسية سنكون امام مشهد سريع من توحيد القضاء”.

وأضاف “لا يوجد سلطة قضائية ضامنة للحريات في قطاع غزة والضفة الغربية، وإن استمرار الوضع الراهن في مؤسسات العدالة والامن سيؤدي لتدهور شامل”, مؤكداً على ضرورة استقلال ونزاهة السلطة القضائية، واحترام سيادة القانون ووقف جميع أشكال التدخل في عمل السلطة القضائية، والمحاصصة، وحماية القضاء وتوفير الدعم المادي والمعنوي لتحقيق أمن المحاكم ومراكز النيابة العامة والعاملين فيها.

ونوه مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية (مسارات)، إلى أن “القضاء لا يُجوّع، ويجب أداء كافة الالتزامات تجاهه، لأن في تجويع القضاء خطورة على المجتمع بكسر أنف القاضي أمام عامة الشعب الأمر الذي يفتح المجال للرشاوي والمحسوبية وعدم نزاهة في أحكام القضاء”.

وفيما يخص أجهزة الأمن والشرطة، أشار د. عبد العاطي، إلى ضرورة الشروع في إعادة بناء وهيكلة أجهزة الأمن ومدهم بالدورات والتدريبات الازمة، وصرف سلف فورية لأفراد الأمن حتى صرف رواتبهم, واستيعاب عناصر الشرطة ضمن السلطة الوطنية الفلسطينية وفق الاتفاقات الماضية بين الأطراف الفلسطينية.

وطالب د. عبد العاطي، النيابة العامة والسلطة التنفيذية والقضاء بتفعيل الرقابة على جهات القبض والتحقيق لضمان تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة للمتهمين أمامها، والحد من انتهاكات حقوق الانسان، ودعا إلى توحيد القوانين والسلطة القضائية بين قطاع غزة والضفة الغربية، معبراً عن استنكاره “لا يعقل استمرار سلطتين قضائيتين ونيابتين عامتين واحدة في الضفة وأخرى في غزة، فالأمر يتطلب إيجاد معالجة لهذا الموضوع الذي يشكل نجاح لاتفاق المصالحة”.

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*