الرئيسية / اخبار رئيسية / سهاد: “نجيت بنفسي أنا وأطفالي من عذاب محتم “

سهاد: “نجيت بنفسي أنا وأطفالي من عذاب محتم “

غزة/ هبة كريزم

تحمل ملامح البراءة في تفاصيل وجهها، ونظرات عيونها, حلمت منذ طفولتها بالثوب الأبيض والطرحة، منتظرة أبواب الفرح تفتح لها، لم تكن في عمر الثامنة عشر تعي كثيراً مشاق الحياة وأن الزواج مسئولية كبيرة، وليست كل أيامه سعادة كما خُيل لها، ولم تكن تعلم أنها ستعانى كل ما عانته خلال فترة زواجها، التي دامت  خمسة  أعوام من الضرب والذل والاهانة.

سهاد البالغة  “22 عاماً”، تزوجت صغيرة ورزقت طفلتين خلال فترة زواجها، تقول “تركت مقاعد الدراسة، وتزوجت زواج تقليدي بسن الثامنة عشر، لأتحمل مسئولية أكبر من عمرى لم أكن أدركها، وبدأت حياتي الزوجية في منزل عائلة زوجي، وفي الشهر الأول من زواجي، كانت حياتي طبيعية، ومن ثم تحولت حياتي إلى مأساة  من قبل أهل زوجي فأنا لم أعد عروساً في نظرهم”.

ترتسم ملامح الحزن على سهاد مع عودتها في الذاكرة لبداية زواجها، وتقول “بدأت المشاكل عندما جاء زوجي لأخذ ذهبي ليبيعه من أجل زواج شقيقه الأصغر، وعندما رفضت لأنه حقي، هاجمني زوجي وضربني بقوة رغم أنني كنت في بداية حملي الأول، وأصبح بعدها يتعمد ضربي بوحشية باستمرار، وخلال ضربه لي في إحدى المرات داحل الحمام أصبت بأزمة نفسية حادة من شدة الضرب والخوف الذي سيطر على نفسيتي، رجعت الى منزل عائلتي، ومكثت هناك 7 أشهر، وخلال تلك الفترة كنت أتعالج من آثار الأزمة النفسية التي أصابتني”.

وتتابع سهاد حديثها، “في الشهر الثامن من حملي، عدت إلى منزل زوجي  بضغط من عائلتي وإقناعي بأنه لن يضربني مرة أخرى، ولكن لم تتوقف أفعاله إلى هنا، فحدثت مشاكل أكثر حدة مما أدى إلى إصابتي بجلطة من شدة التعب والضغط والضرب والاهانة وأنا لا أستطيع الدفاع عن نفسي ولم أجد أحد يقف إلى جانبي، ومكثت في المستشفى قرابة الشهر، وعندما خرجت من المستشفى وجاء أهلي لزيارتي في المنزل، تفاجأت بطردهم من قبل أهل زوجي، ومنعهم من أخذي عندهم حتى ألد طفلتي في منزل أهل زوجي”.

تنساب دموع سهاد على وجنتيها وتكمل حديثها بحرقة على ما عانته في حياتها الزوجية، وتقول “بعد ولاتي بدأت والدة زوجي بإتباع سياسة جديدة لتعذيبي، فكانت تتعمد إغلاق باب المطبخ بالمفتاح حتى لا آكل جيداً وخاصة أنني في حالة نفاس وبحاجة للغذاء، وبعد أن استعدت عافيتي تفاجأت بها تخرجني للخطاب اللذين يأتون من أجل ابنتها، وعندما كنت أرفض الخروج كانت تهاجمني بالضرب والشتم، وعلى أثر ذلك رجعت الى منزل عائلتي مرة أخرى ومكثت في منزلهم عام وثمانية أشهر متكاملة”.

سذاجة سهاد, جعلتها تذهب للمشاركة في أحد الأفراح لعائلة زوجها, حرصاً منها على أن لا تكون فريسة لكلام الناس واتهامات حماتها بالتقصير, تروي ذلك: :”كنت على خلاف مع عائلة زوجي في تلك المناسبة, لكنني قررت الذهاب, فما كان من والدة زوجي بوسط الفرح وبين الناس، الا أن تهجمت عليّ بالضرب ومزقت ملابسي ونعتتنى بألفاظ سيئة أمام الجميع، فخرجت من القاعة بسرعة واتصلت بزوجي ليأخذني الى منزلي وسط  بكائي وانهيار أعصابي مما فعلته والدته بي أمام الناس”.

بعد الهجوم الغير مبرر على سهاد من قبل والدة زوجها، كان لا بد من تدخل الأقارب للإصلاح فيما بينهم، وتقول “بعدما ضربتني وأهانتني والدة زوجي أمام الناس، تدخل أقاربنا لإرجاعي لزوجي ولكن عائلتي كان لهم شرط بأن أعود في منزل مع زوجي وطفلتي فقط ولم يقبلوا بعودتي لمنزل العائلة، وأنا رضيت بالرجوع حرصاً على مصلحة طفلتي، ولكنه لم يتراجع عن ضربي، وازداد في قسوته معي”.

استمرت سهاد في المكوث بمنزلها الخاص، مع عدم السماح لها بإغلاق باب منزلها على نفسها، حتى أن جاءت الحادثة الأكبر والأبشع في حياتها، تختلط مشاعر الحزن بالعصبية والبكاء معاً وتقول “في يوم كنت بمنزلي أنا وطفلتي، وإذا بأخ زوجي يتهجم على ويتحرش بي، بدأت بالصراخ عالياً حتى هرب، حاولت الاتصال على زوجي وقتها ولكنه لم يجب على هاتفه، فأبلغت عائلتي بما حدث، تواصلوا مع زوجي وإبلغوه، وعندما عاد إلى المنزل قامت والدته بالادعاء أنني أمارس أساليب خاطئة من أجل إغراء أخيه”.

بقيت سهاد حبيسة في منزلها إلى أن جاءتها الفرصة خلال الحرب وتحت القصف والدمار، تركها الجميع وحدها في المنزل فما كان منها إلا أن استغلت الموقف وهربت إلى منزل عائلتها غير مكترثة لمخاطر الطريق مع طفلتيها الصغيرتين، وتقول “استمر زوجي بضربي المبرح حتى أثناء حملي في طفلتي الثانية دون رحمة أو رأفة بما أنا فيه، ووضعت طفلتي، حتى جاءتني الفرصة للهرب من منزله، بسبب خوفي من أفعاله ، كنت أخاف أن يضرب الطفلتين أيضاً، فقررت الاتصال بعائلتي والعودة إلى منزلهم وسط القصف المتواصل على طول الطريق”.

كانت تلك المرحلة الفاصلة في حياة سهاد, قررت الانفصال ونيل حريتها وكرامتها، تعبر عن شجاعتها “كان القرار الفاصل بحياتي طلبي الطلاق، لم تساندني عائلتي في البداية، لكنني أقنعتهم  بأن هذا هو الحل الأفضل لأعيش حياتي بطريقة سليمة وطبيعية, وأربي بناتي، توجهت إلى المركز الفلسطيني لحقوق الانسان اللذين قاموا بمساعدتي وتطليقي من زوجي بعد أن تنازلت له عن عفش البيت، ونلت حريتي وحرية الطفلتين”.

تم انتاج هذه المادة في إطار مشروع “أوقفوا العنف ضد النساء” الذي ينفذه مركز الاعلام المجتمعي (CMC) بالشراكة مع الأمم المتحدة الاستئمانية لانهاء العنف ضد النساء (UNTF)

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*