الرئيسية / اخبار رئيسية / سفاح القربي قصص وأرقام مخفية تحت داعي “السترة”

سفاح القربي قصص وأرقام مخفية تحت داعي “السترة”

 

غزة/ خديجة مطر

تواجه النساء في قطاع غزة، العديد من أشكال وأنواع العنف التي تمارس ضدها, من قبل المجتمع بشكل عام، ومن قبل الذكور بشكل خاص، إلا أن أبشع أنواع العنف التي تواجهها هو العنف الجنسيّ, و يعد “سفاح القربى” أحد أشكال هذا العنف، بمعنى الاعتداء الجنسي عليها من أقاربها الذكور بالدرجة الأولى والمحرمين عليها دينياً وأخلاقياً، ويُجرم المجتمع تلك الأفعال, إلا أنه غالباً ما يحمل المرأة المغلوب على أمرها والمفعول بها جزء كبيراً من المسئولية رغم كونها الضحية.

حنين اسم مستعار لفتاة تبلغ  “18 عاماً”، ضحية لسفاح القربى والعنف الجنسي من قبل والدها، بدأت معاناتها  قبل عدة أعوام، حين بدأ والدها التحرش بجسدها مراراً وتكراراً, وكانت تصده في كل مرة، حاولت عدة مرات البوح بما يحدث معها لوالدتها، إلا أن الخوف والقلق أبقاها صامتة، متكتمة على ما تواجهه من وحشية من قبل والدها.

تسرح حنين قليلاً مسترجعة شريط ذكرياتها مع والدها، الذي تحتفظ به في داخلها ولا تريد الحديث عنه بالتفصيل، وتقول “استمر تحرش والدي حتى علمت والدتي في أحدى الليالي بالكارثة فلم تجد أمامها خياراً وحيداً، وهو تزويجي لأول شاب يتقدم لخطبتي، غير مهتمة لعمري وصغر سني وقتها، فكان هدفها الوحيد الخلاص من وجودي في المنزل لحمايتي”.

تزوجت حنين بأحد الشبان اللذين تقدموا لها، وكان زوجها شاب خلوق ويحمل جميع الصفات الحسنة على حد وصفها، وتضيف ” علي الرغم من صغر سني ودخل زوجها المتدني استطعت أن أدير حياتي, وأحافظ علي بيتي وعلى زوجي بكافة السبل، ورزقت بطفل والآخر سيأتي قريباً، واعتبرت عائلتي الصغيرة هي خلاصي من الماضي المرير الذي عشته مع والدي”.

حنين واجهت عدة إشكاليات مع عائلة زوجها في بداية حياتها بسبب تدخلهم المتكرر في حياتهم، ولكن باتفاقها مع زوجها فيما بعد حرصا على عدم السماح لأهله بالتدخل في حياتهم وشوؤنهم الخاصة، واعتقدت أن السعادة ستكون حليفتها طيلة حياتها, ولم تدرك ما هوة مدبر لها في علم الغيب.

صمتت حنين قليلاً من ثم أجهشت بالبكاء، وقالت “كان زوجي يعمل في مجال الكهرباء، و في أحد الأيام, جاء أمر حبس وتفتيش لزوجي الخلوق، وفي أثناء تفتيش رجال الشرطة تم العثور على بعض الجرامات من مادة الحشيش داخل أدواته الكهربائية، تم على أثرها حبس زوجها”.

استمر عمل البحث والتحري من قبل الشرطة حول قضية زوجها الذي أنكر امتلاكه أو علمه بوجود الممنوعات، وأثناء التحريات اكتشفت الشرطة بالدليل القاطع، أن والدها هو من قام بدس الممنوعات في أغراض زوجها وبلغ عنه.

تقول حنين بحسرة: ” بعد معرفة أهل زوجي بفعلة والدي, واجهت العديد من المشاكل معهم, حتى أنهم طردوني إلى الشارع, والدي قام بهذا الفعل الغير أخلاقي لكي أرجع الي بيته ويعود لعاداته القديمة وتنفيذ غرائزه الشيطانية “.

طيّ الكتمان

وحول تلك النوعية من الجرائم “سفاح القربى” التي تنفذ بحق النساء، قالت الأخصائية النفسية “نجوى أبو ندى”، “هذا النوع من الجرائم يصعب الحديث عنه في العلن وأغلب الأوقات تبقي هذه الحالات سرية, بسبب عادات وتقاليد المجتمع الفلسطيني, حيث يعتبر مجتمعنا مجتمع ذكوري بالدرجة الأولى”.

وتضيف أبو ندى، “تعاملت مع عدة حالات تعرضن لاعتداءات جنسية  سواء من (الأب أو الأخ أو العم او الخال) وغالبية الحالات التي واجهتني منذ البداية لم تقبل أن تعرف عن نفسها، خوفاً من الفضيحة، ولكن بعد فترة من العلاج والدعم النفسي اختلف الوضع نهائياً، وأصبح تعاملي مع هذه الحالات أكثر راحة، وباتت العديد من الحالات لديهم القدرة على التغير نحو مستقبل أفضل، والآن لديهم القدرة علي الإفصاح عما بداخلهم في العلن دون خوف أو تهديد من أحد”.

وعن الأسباب التي تؤدي إلي انتشار سفاح القربى في المجتمع الغزي، قالت الأخصائية “من أهم الأسباب التي تؤدي إلي سفاح القربى وخاصة في المجتمع الغزي, تكدس العائلة في غرفة واحدة, أو في مساحة ضيقة, مما يجعل العلاقات الجنسية بين الوالدين تتم على مسمع وأحياناً على مرأى من الأبناء، إضافة إلى انتشار الفقر وما يعززه من حرمان الكثير من الاحتياجات، وتأخر سن الزواج والشعور بالتعاسة والشقاء، الأمر الذي يجعل التمسك بالقوانين الأخلاقية في أضعف حالاته”.

القانون لا ينصف

من جانبها قالت المحامية نهال الفيري وعضو لدي شبكة المدافعين عن حقوق الانسان، “حالات سفاح القربى تصل للشرطة أو النيابة العامة بناء على شكاوى من قبل الأهالي ويتم تقدمها إلى المحاكم المختصة”، موضحة أن عدداً كبيراً منهم يرفضون إيصال هذه المشاكل إلى المحكمة لستر بناتهن خشية الفضيحة لذلك تحرص المحكمة على تحقيق السرية هذه القضايا.

وأشارت الأستاذة الفيري، إلى أن نص القانون الفلسطيني المعمول به، ينص على أن عقوبة سفاح القربي عقوبتها لا تتعدى الخمس سنوات كحد أقصى، في حين حدد عقوبة الاغتصاب 14 عاماً كحد أقصى، وكأن القانون يُشجّع على اغتصاب الأقارب، ناهيك عن أنه تحدث فقط عن اغتصاب القريبة الصغيرة غير المتزوجة ولم يذكر اغتصاب القريبة الكبيرة المتزوجة”.

وأضافت الأستاذة الفيري، “لابد من إعادة النظر في كافة القوانين الفلسطينية, وخاصة القوانين الخاصة  بالمرأة, فالقانون غير منصف لهذا الجرم، ولا بد من إقرار قانون صارم ينفذ عقوبات صارمة لكل من تسول إليه نفسه القيام بمثل هذا الفعل المنافي للآداب ومنافي لكافة الديانات السماوية”.

م انتاج هذه المادة في إطار مشروع “أوقفوا العنف ضد النساء” الذي ينفذه مركز الاعلام المجتمعي (CMC) بالشراكة مع الأمم المتحدة الاستئمانية لانهاء العنف ضد النساء (UNTF)

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*